الحكومة مرتبكة .. والمستقبل أكثر غموضا
الحكومة مرتبكة .. والمستقبل أكثر غموضا
الحكومة مرتبكة .. والمستقبل أكثر غموضا جمال سلطان اقرأ أيضا: عندما تدافع الحكومة عن سب الرسول والقرآن العظيم ؟! الأزمة أبعد من الأخطاء الفادحة لوزير الداخلية عام مضى على 30 يونيو 2013 .. الخاسرون والرابحون تباريح صائم ..عن الصحافة وسنينها ! دلالة فضيحة مشروع اللواء عبد العاطي ونظرية صباع الكفتة ! 9 حتى كتابة هذه السطور لم تكن قد اتضحت معالم اليوم الخطير الذي تم الحشد له منذ أسابيع ، سواء من قبل المتظاهرين المؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي أو من قبل الدولة ومؤسساتها الأمنية المتعددة ، كل الشواهد تعطي الانطباع بحجم القلق ، وهناك معلومات عن صدامات عنيفة وقتلى وقطع طرق وحرائق ومطاردات ، المعلومات الدقيقة لا يمكن الوصول إليها بطبيعة الحال ، بسبب الحالة الإعلامية الرسمية والخاصة التي تخضع لرقابة صارمة تجعل المشهد أقرب شبها بأيام ثورة يناير الأولى ، عندما كان ميدان التحرير وعشرات الميادين الأخرى في القاهرة والمحافظات تشتعل غضبا بينما شاشة التليفزيون الرسمي ترصد الهدوء والنسيم العليل على كوبري قصر النيل ، وابتعاد وسائل الإعلام المصرية بمختلف فصائلها عن تغطية الأحداث يعطي انطباعا سلبيا ، ليس فقط عن مهنيتها ومصداقيتها ، وإنما عن حال البلد نفسه ، تعطي الإحساس بأن هناك ما يحرصون على إخفائه وستره وما يفزعهم أن يطلع عليه الناس داخل مصر وخارجها ، وبالتالي يهرب الناس الذين يريدون معرفة شيئ مما يحدث في البلد إلى شاشة قناة الجزيرة القطرية أو إلى صفحات التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى إعلام بديل يحرج جدا الإعلام الرسمي والخاص . قدرة معارضي السيسي على استمرار الحشد والتظاهر وإرباك الدولة بهذا الشكل رغم مرور أكثر من عام من القمع المتوالي والمروع وبشكل يومي ومنهجي هو أمر محبط جدا سياسيا للرئيس الجديد وحكومته ، والمشهد السياسي في مصر الآن ـ بدون أدنى تكلف ـ أصبح يزداد تعقيدا وإحراجا بالنسبة لحكم السيسي ، كان الرهان خلال الأشهر السابقة على قدرة عمليات القمع الأمني والقضائي والإعلامي على سحق المظاهرات وإنهاء صخبها ، لكن الواضح مما يحدث الآن أن الرهان خسر ، وما زال الغضب يجتاح الشوارع وبعض الميادين كل عدة أيام ، وما زال الإرهاق يزعج المؤسسة الأمنية ، وما زال النزيف السياسي والأخلاقي يهدد مسيرة الرئيس الجديد بفعل الأخطاء الكارثية في إجراءات أمنية أو أحكام قضائية أو تشريعات متعجلة بفعل توالي الأحداث وسرعتها وارتفاع الإحساس بالخطر ، وكل ذلك يحرج النظام الجديد كثيرا أمام العالم ، كما يضعف الموثوقية به لدى أقرب حلفائه في الداخل ويضعف ـ تدريجيا ـ القدرة على الدفاع عنه ، وقد لوحظ أن هناك تآكلا واضحا في مستويات التأييد ، ويمكن أن ترصدها بسهولة في كتابات بعض أكثر الكتاب والصحفيين ولاءا للسيسي وللمشروع الجديد . المقلق لدى السلطات الحالية في حراك الشارع الذي يقوده أنصار مرسي حاليا أنه نواة جذب حركي وشعبي خطيرة للغاية لأي مشاعر غضب جديدة ، ومن شأنها استقطاب الاحتجاجات الفئوية والشعبية المحتمل تفجرها خلال الفترات المقبلة على خلفية رفع أسعار الوقود والكهرباء والغاز والسلع وتوالي انقطاع الكهرباء وضياع مصالح كثيرة وصدامات متصاعدة مع الباعة الجائلين ، حلفاء الأمس ، وبدون شك فإن وجود حراك أنصار مرسي بالشارع سيمثل نواة جذب تشجع هذه القطاعات على الالتحام بها للتعبير عن الاحتجاج من سياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية الجديدة ، وهذا ما يدركه جيدا الخبراء الرسميون ، وبالتالي يحاولون تأجيل بعض القرارات الحساسة ، مثل رفع أسعار الوقود ، والذي كان مقررا قبل بداية رمضان ثم تم تأجيله خشية انعكاساته على مظاهرات ذكرى إطاحة مرسي ودخول قطاعات شعبية أخرى غاضبة معها ، ورغم أن الميزانية العامة للدولة تم تصديقها من قبل رئيس الجمهورية وتعمل بها حاليا أجهزة الدولة ووزاراتها ، وفيها رفع الدعم الجزئي عن أسعار الوقود ، إلا أن الحكومة ما زالت مترددة جدا تجاه تنفيذ القرار ، ولكنها في النهاية ستكون أمام لحظة الحقيقة وتنفيذ القرار أيا كانت العواقب ، والمؤكد أن أنصار مرسي يراهنون على توابع تلك الإجراءات لتوسيع رقعة الاحتجاجات . ما لا يدركه السيسي ، كضيف طارئ على العمل السياسي ، أن هناك مسارين أمام أي حاكم لا يمكنك الجمع بينهما في لحظة واحدة وسياق واحد ، القبضة الأمنية والسياسية العنيفة الساحقة للحريات العامة والمهمشة لأي معارضة أو حراك سياسي أو مشاركة والإجراءات الاقتصادية التقشفية القاسية والخانقة لملايين المواطنين ، واجتماع المسارين في لحظة واحدة لا يؤدي إلا إلى ثورة شعبية جديدة ، تلك قوانين الاجتماع السياسي ، والنظم السياسية التي تضيق مساحة الحريات والمشاركة تعوض شعوبها بالرفاه الاقتصادي والاجتماعي ومستوى الخدمات والبنية الأساسية العالية الجودة ، والعكس صحيح ، النظم التي تعجز عن توفير الرفاه تعوض شعوبها بمساحات من الحرية والمشاركة والتنفيس ، وأما النظم التي تصورت أنها يمكنها أن تجمع المرارتين في سياق واحد ومنظومة واحدة ، فقد انتهت إلى التمزق أو الحروب الأهلية أو الثورات الشعبية أو الاضطرابات الدموية العنيفة . والحقيقة ، بعد تأمل مجمل المشهد الحالي في مصر واضطراباته الاجتماعية والأمنية والاقتصادية والسياسية ، أن المعضلة الأساسية التي يواجهها السيسي الآن ، أن نظامه يبدأ من حيث انتهى نظام مبارك ، وهو ما يجعل أي مراقب للشأن المصري ، سواء داخل البلاد أو خارجها ، يدرك بسهولة أن مستقبلها القريب مفتوح على كل الاحتمالات ، والمفاجآت .نقلا عن جريدة المصريون
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق